العلامة الحلي

290

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

يأخذ منه قدر ما دفعه ثمناً إلى البائع ؛ لأنّ المشتري إن كان كاذباً فجميع كسبه له ؛ لأنّه مملوكه ، وإن كان صادقاً فالكسب للبائع إرثاً بالولاء ، وهو قد ظلمه بأخذ الثمن وتعذّر استرداده ، فإذا ظفر بماله كان له أن يأخذ منه حقّه ، وهو قول المزني « 1 » . وظاهر مذهب الشافعي أنّه يوقف المال بأسره ، كما كان الولاء موقوفاً « 2 » . واضطرب أصحابه . فقال بعضهم : قول المزني خطأ ؛ لأنّ المشتري لو أخذ شيئاً فإمّا أن يأخذ بجهة أنّه كسب مملوكه ، وقد بانَ أنّه حُرٌّ بإقراره ، أو بجهة الظفر بمال ظالمه ، وهو ممتنع ؛ لأنّه إنّما بذله فداءً تقرّباً إلى اللَّه تعالى باستنقاذ حُرٍّ ، فيكون سبيلُه سبيل الصدقات ، والصدقات لا يرجع فيها ، ولأنّه لا يدري أنّه يأخذ بجهة الملك ، أو بجهة الظفر بمال ظالمه ، فيمنع من الأخذ إلى ظهور جهته « 3 » . وأكثر الشافعيّة على ما قال المزني « 4 » . وقال جماعة منهم : إنّ الشافعي ذكر ما قاله المزني أيضاً ، وإنّما حَكَم بوقف الزائد على الثمن وقف الولاء ، وأمّا المستحقّ بكلّ حالٍ فلا معنى للوقف فيه ، ويجوز الرجوع في المبذول فيه على جهة الفدية والدية ، كما

--> ( 1 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 294 ، روضة الطالبين 4 : 19 .